البنك الدولي يحث جنوب السودان على إصلاحات مالية عاجلة لمواجهة تراجع المساعدات وتحديات المناخ

حث البنك الدولي، يوم الخميس، حكومة جنوب السودان على إجراء إصلاحات شاملة في المالية العامة، وتعزيز الشفافية، والاستثمار في الصمود المناخي، محذراً من أن تناقص المساعدات الخارجية وتفاقم الصدمات المناخية يهددان مسار التنمية في الدولة الأحدث عهداً في العالم.

وخلال إطلاق تقريرين جديدين في جامعة جوبا، صرح مدير مكتب البنك الدولي في جنوب السودان، شارليس أونديلاند، بأن ضعف الانضباط المالي، ومحدودية الشفافية، والاعتماد المفرط على إيرادات النفط، باتت عوائق أساسية أمام النمو وتقديم الخدمات الحيوية للمواطنين.

أشارت تقارير البنك إلى أن جنوب السودان يمتلك إمكانات هائلة لإدارة موارده الطبيعية بشكل أفضل، إلا أن غياب الرقابة على عائدات النفط وأولويات الإنفاق أدى إلى حرمان المواطنين من الفوائد المرجوة، حيث يُحَوَّل الأموال بعيداً عن الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه.

وشدد مسؤول البنك الدولي على أن الحاجة إلى الإصلاح أصبحت “أكثر إلحاحاً” مع استمرار تراجع التمويل الخارجي، كاشفاً أن المساعدات الإنمائية الرسمية لجنوب السودان في عام 2025 انخفضت إلى حوالي نصف المتوسط الذي كانت تتلقاه البلاد بين عامي 2019 و2024. وحذر قائلاً: “هذا الانخفاض سريع وسوف يستمر”.

وقال: “يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لما يُكْسَب، واقتراضه، وإنفاقه؛ سواء في تدفقات إيرادات النفط، أو تنفيذ الميزانية، أو الالتزامات المالية”.

وفيما يخص الملف البيئي، حذر البنك الدولي من أن الفيضانات المتكررة التي تشهدها البلاد سنوياً قد تتحول إلى “واقع دائم” في غضون عقدين، مع عواقب اقتصادية وخيمة. وتوقع التقرير أنه في حال عدم تبني استراتيجيات للتكيف، قد تصل خسائر الناتج المحلي الإجمالي إلى 13% بحلول عام 2050.

وأوصى البنك بالاستثمار في “الزراعة الذكية مناخياً” والطاقة اللامركزية لمساعدة المجتمعات المحلية على التكيف.

وأشار إلى وجود قطاعات اقتصادية غير مستغلة يمكن أن تقود النمو المستقبلي، ومنها الغابات والثروة السمكية، التي يمكنها إعالة سدس سكان جنوب السودان، بجانب قطاعات واعدة لا تزال في بداياتها.

ومع ذلك، أكد أن التقدم الاقتصادي يظل رهيناً بالسلام والاستقرار، مشيراً إلى أنه “لا توجد وسيلة لتحقيق التنمية في ظل النزوح الجماعي أو النزاعات المستمرة”.

من جانبه، رحب نائب وزير المالية، ين قاج، بالتقارير معتبراً إياها “خارطة طريق” لمعالجة الهشاشة الاقتصادية الطويلة، وأقر بأن النزاعات والصدمات المناخية قيدت قدرة الحكومة، مما يجعل الإدارة المالية الحكيمة ضرورة قصوى الآن.

من جانبه قال مدير جامعة جوبا، البروفيسور جون أفوروت أكيج، إن الضرائب لا تزال منخفضة للغاية (نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي)، بينما تُنفق إيرادات النفط غالباً خارج إطار الميزانية، داعياً إلى إنهاء التشويه في أسعار الصرف والتدخل السياسي في الخدمة المدنية لتعزيز المؤسسات الوطنية.