الولايات المتحدة تُشكك في صرف عائدات النفط والمساعدات في جنوب السودان مع تفاقم الجوع

شكك دبلوماسياً أمريكياً، اليوم الثلاثاء، في مدى فاعلية مليارات الدولارات من عائدات النفط والمساعدات الدولية التي أُنفقت في جنوب السودان منذ الاستقلال، في ظل استمرار تدهور الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد.

وقال تشارلز فيتر، منسق المساعدات الأول في السفارة الأمريكية بجوبا، إن الوضع الإنساني المتدهور يثير مخاوف جدية بشأن الحوكمة والمساءلة واستخدام الموارد الوطنية.

وقال فيتر، خلال كلمة ألقاها بمناسبة إطلاق أحدث تقرير لـ “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إن “الأرقام تتحدث عن نفسها، فهي ترتفع بشكل صاروخي، ويأتي هذا رغم حقيقة أن جنوب السودان حصل، وفقاً للأمم المتحدة، على حوالي 25 مليار دولار من عائدات النفط منذ الاستقلال، كما استثمر المانحون الحاضرون في هذه القاعة مليارات أخرى لا تُحصى. قدمت الحكومة الأمريكية وحدها 9.5 مليار دولار منذ الاستقلال. والسؤال هو: إلى أين وصلنا بكل ذلك؟”.

وعزا فيتر تفاقم الجوع إلى استمرار الصراع، وضعف الاستثمار العام، وما وصفه بـ “عرقلة المساعدات الإنسانية”، مشيراً إلى أن هذه العوامل أدت إلى نزوح مئات الآلاف وحدة من وصول المساعدات للمجتمعات الضعيفة. كما اتهم الحكومة بالفشل في منح الأولوية للخدمات العامة.

وأضاف: “لا تزال الحكومة الانتقالية ترفض استثمار الموارد الوطنية في تقديم الخدمات العامة، وبدلاً من ذلك، تتطلع إلينا جميعاً في هذه القاعة لتوفير الخدمات الصحية والتعليم والبنية التحتية”. كما أشار إلى تقارير حول التدخل في العمليات الإنسانية ونهب الإمدادات الغذائية، داعياً إلى محاسبة أقوى وإنهاء عرقلة المساعدات.

وكشف التقرير أن وضع الأمن الغذائي في جنوب السودان أسوأ مما كان متوقعاً في تحليل سبتمبر 2025، حيث إن أكثر من 7 ملايين شخص يتوقع مواجهتهم لمستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين أبريل ويوليو 2026، و 73 ألف شخص يواجهون ظروف “المرحلة الخامسة” (الكارثة)، والتي تتميز بالمجاعة والموت وانهيار سبل العيش و2.5 مليون شخص في “المرحلة الرابعة” (الطوارئ)، و2.2 مليون طفل بحاجة إلى علاج من سوء التغذية، و4 مقاطعات مهددة بخطر المجاعة الوشيك.

من جانبهم، رفض المسؤولون الحكوميون ما وصفوه بـ “الانتقادات الفضفاضة” لمؤسسات الدولة. وقال أنيوتي أديقو نيكواج، وزير الثروة الحيوانية والسمكية، إن الأزمة ناتجة عن عوامل متعددة تشمل التغير المناخي والفيضانات والصراعات.

وقال “التحدي الأول هو التغير المناخي، حيث تأثرت معظم المناطق بالفيضانات مما أعاق الزراعة. كما أن الصراع قضية رئيسية تتسبب في نزوح السكان، وبدون سلام واستقرار لا يمكننا المضي قدماً”. وأكد أن مسؤولية الحكومة هي خدمة شعبها، لكنه شدد على أن هذا “ليس شيئاً يمكن للحكومة القيام به بمفردها”، داعياً لتعاون الشركاء الدوليين والاستثمار في الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وقال الوزير إن جنوب السودان يمتلك موارد طبيعية هائلة، إلا أن الإنتاج تعرقل بسبب عدم الاستقرار وعدم الاستغلال الأمثل لهذه الموارد.

وأضاف قائلاً “إن مسؤولية الحكومة تكمن في خدمة شعبها، ولكن هذا ليس بالأمر الذي يمكن للحكومة القيام به بمفردها؛ بل يتطلب تكاتفنا جميعاً، حكومةً وشركاء ووكالات تنمية، لإنقاذ شعبنا”.

كما دعا إلى زيادة الاستثمار في قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي المحلي، بما في ذلك الثروة الحيوانية والسمكية، مؤكداً أن البلاد قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي إذا ما توفر لها الدعم الكافي.

ومن جهتها، حذرت الوكالات الإنسانية على نحو متكرر من أن النزاع، والنزوح، وارتفاع الأسعار، والقيود المفروضة على الوصول، كلها عوامل تفاقم الأزمة، وطالبت بتوفير تمويل عاجل وتحسين سبل وصول المساعدات إلى السكان المتضررين.


Welcome

Install
×