أجرى الرئيس التنزاني الأسبق، جاكايا كيكويتي، محادثات مع أطراف جنوب سودانية يوم الأربعاء، خلال زيارة تستغرق ثلاثة أيام تهدف إلى دفع تنفيذ قرارات مجموعة الخمس التابعة للاتحاد الأفريقي (C5)، وفقاً لما أفاد به مشاركون ومسؤولون.
وكان كيكويتي، الذي شغل منصب رئيس تنزانيا الرابع من 2005 إلى 2015، قد وصل إلى جوبا في وقت سابق من يوم الأربعاء. وقد عُيِّن في 24 مارس 2026 من قبل رئيس الاتحاد الأفريقي كممثل سامٍ لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع تفويض خاص بشأن جنوب السودان.
وتأتي زيارته تحت مظلة اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المخصصة لجنوب السودان (C5)، المكلفة بدعم تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018.
في يومه الأول بجوبا، التقى كيكويتي بوزراء ومسؤولين من حزب الحركة الشعبية الحاكم، وممثلي المجتمع المدني، والجماعات الدينية، وأكاديميين.
وذكرت مصادر متعددة شاركت في الاجتماعات أن النقاشات ركزت على تنفيذ قرارات مجموعة (C5)، بما في ذلك خارطة طريق للانتخابات العامة، وإطلاق سراح المعتقلين وخاصة النائب الأول للرئيس “الموقوف” الدكتور رياك مشار، والحوار الشامل ووقف إطلاق النار.
وقال أحد المشاركين: “استمع المبعوث إلى مواقف الأطراف، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس سلفا كير اليوم الخميس، حيث إن معالجة معظم قرارات (C5) تعتمد على الرئيس، لا سيما مسألة إطلاق سراح دكتور رياك”.
وخلال الاجتماع مع مسؤولي الحركة الشعبية بقيادة السكرتير العام، أكول فول كورديت، أكد الحزب الحاكم التزامه بالسلام والوحدة والتنفيذ الكامل للاتفاقيات القائمة، مشيراً إلى أن تعزيز التماسك الوطني واستدامة الحوار هما أساس ترسيخ المكاسب المحققة.
وأوضح كورديت، أن الاستعدادات لانتخابات ديسمبر 2026 تتقدم مع وجود الأطر القانونية والمؤسسية، واصفاً التصويت بأنه خطوة رئيسية نحو تعميق الديمقراطية والاستقرار طويل الأمد.

من جانبه، رحب كيكويتي بما وصفه بالتقدم المحرز، وحث على مواصلة الجهود نحو انتخابات ذات مصداقية وشاملة، مؤكداً استعداد الاتحاد الأفريقي لدعم المرحلة الانتقالية في جنوب السودان نحو السلام المستدام والتنمية.
ووصف “إدموند ياكاني”، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، الاجتماع بأنه “واعد ومشجع” لجهود تجديد الالتزام السياسي باتفاق السلام المنشط.
وقال ياكاني لراديو تمازج “من الواضح أن السيد كيكويتي يريد رؤية تنفيذ حقيقي، وفي الوقت المناسب للقرارات المعتمدة من مجموعة (C5 Plus)”.

وقدمت منظمات المجتمع المدني ورقة موقف تتضمن مقترحات لتسريع عملية السلام، تضمنت إطاراً من ثلاث ركائز: التنفيذ، والشفافية، والمشاركة العامة. وطالبت بإنشاء آلية لعدم الامتثال تحدد “عواقب دبلوماسية” للأطراف التي تؤخر التنفيذ، كما اقترحت إنشاء صندوق سلام مشترك بين الاتحاد الأفريقي ونساء جنوب السودان لإدارة تبرعات المانحين بشفافية، لتجاوز حجة “نقص التمويل” التي يتذرع بها السياسيون.
وأشارت المجموعات إلى أن غياب الثقة بين الموقعين، واتخاذ القرارات الأحادية، والانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار، هي أبرز العقبات التي تبطئ العملية السلمية.
ومن المقرر أن يلتقي كيكويتي بالرئيس سلفا كير اليوم الخميس، بالإضافة إلى لقاءات مع دبلوماسيين وأحزاب سياسية أخرى.
يُذكر أن الوضع الأمني في جنوب السودان لا يزال هشاً، رغم اتفاق السلام لعام 2018، وقد تعثرت المرحلة الانتقالية بسبب النزاعات المستمرة، فيما أُجِّلَت الانتخابات العامة مرات عديدة، حتى استقر الرأي العام الماضي على إجرائها في ديسمبر 2026.




and then