بين مزاعم السيطرة والواقع الميداني.. حقيقة الأوضاع في مدينة “أكوبو” الاستراتيجية

لا يزال الغموض يكتنف الموقف في مدينة “أكوبو” الاستراتيجية بولاية جونقلي بجنوب السودان، القريبة من الحدود الإثيوبية، بعد إعلان الجيش الحكومي يوم الأربعاء سيطرته عليها وانتزاعها من قبضة المعارضة.

ورغم غياب تأكيد مستقل لهذه المزاعم، إلا أن مقابلات أجراها “راديو تمازج” مع مصادر محلية مستقلة تشير إلى أن الوضع على الأرض أكثر تعقيداً مما يبدو. فيما يلي ملخص لما أفادت به المصادر حول ما جرى في أكوبو:

انسحاب قوات المعارضة: أفادت المصادر المحلية بأن مقاتلي المعارضة انسحبوا من أكوبو قبل دخول قوات الجيش الحكومي إلى المدينة يوم الثلاثاء، 10 مارس. وأوضحت المصادر أن مقاتلي المعارضة غادروا ومعهم معظم أسلحتهم ومعداتهم، مما ترك المدينة شبه مهجورة قبل وصول القوات الحكومية.

دخول الجيش الحكومي إلى المدينة: ذكرت المصادر أن جنود الجيش الحكومي عبروا النهر من قاعدتهم الأمامية المؤقتة في “وييج دينق” على بعد كيلومترات قليلة غرب أكوبو، سيراً على الأقدام، نظراً لتعذر نقل المعدات العسكرية الثقيلة والمركبات عبر المياه. وبمجرد دخولهم، قام الجنود بتأمين أجزاء من المدينة لفترة وجيزة للسماح للمسؤولين المحليين، بمن فيهم محافظ المقاطعة المعين من قبل الحكومة، جيمس كويث مكواج، بالدخول تحت حماية عسكرية.

وضع السيطرة الحالية: عقب الزيارة الرسمية، انسحب الجنود الذين دخلوا أكوبو، وانضموا مجدداً إلى القوة الأكبر المتمركزة خلف نهر “جينج” في قاعدة “وييج دينق”. ورغم إعلان الجيش سيطرته على المدينة، تفيد التقارير بأن عدداً كبيراً من قواته لا يزال مرابطاً خلف النهر، وليس داخل المدينة نفسها، كما لم تظهر أي مؤشرات فورية على عودة مقاتلي المعارضة.

إطلاق نار متقطع: بعد مغادرة قوات المعارضة، نفذ شبان محليون يُعرفون باسم “الجيش الأبيض” هجمات خاطفة استهدفت قوات الجيش الحكومي. وأدى ذلك إلى اندلاع مناوشات وإطلاق نار متقطع في أكوبو وحولها، دون أن تتطور إلى اشتباكات مستمرة. ووصف مصدر محلي ثانٍ هذا النمط بأنه يتكرر لليوم الثالث؛ حيث يدخل جنود الجيش الحكومي المدينة نهاراً، وينسحبون مساءً إلى قاعدتهم في “وييج دينق”.

عمليات نهب واسعة: أكدت المصادر تعرض المدينة لعمليات نهب واسعة طالت السوق والمستشفى ومجمعات المنظمات الإنسانية، حيث سُلبت الإمدادات والمعدات. وكان معظم المدنيين قد فروا بالفعل من المدينة بعد مهلة الـ 72 ساعة التي منحها الجيش للسكان للإخلاء الأسبوع الماضي.

الخلاصة: تشير الروايات المحلية إلى أن مقاتلي المعارضة انسحبوا قبل دخول الجيش الحكومي، الذي يبدو أنه يسيطر حالياً على مداخل المدينة، لكنه يحتفظ بوجوده الرئيسي خلف النهر. وبينما لا توجد تقارير عن قتال عنيف ومستمر، تستمر الهجمات الخاطفة من قبل الشباب المحليين ضد القوات الحكومية.