أصدر رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، قراراً رئاسياً بإقالة جوزفين لاقو يانقا، نائبة الرئيس لشؤون الخدمات. وبحسب المرسوم الذي بثه التلفزيون الرسمي مساء الخميس، أعاد الرئيس كير تعيين حسين عبد الباقي أكول، الذي كان يشغل منصب وزير الزراعة، نائباً للرئيس، دون تقديم أسباب رسمية لهذه الإقالة المفاجئة.
تأتي هذه الخطوة بمثابة تراجع عن مرسوم صدر في فبراير 2025، كان قد قضى حينها بخفض رتبة عبد الباقي إلى وزير زراعة وترقية السيدة لاقو إلى منصب نائب الرئيس. ويُصنف عبد الباقي، المنحدر من ولاية شمال بحر الغزال، كحليف وثيق للرئيس رغم جذوره في تحالف المعارضة.
وتثير هذه الإقالة تساؤلات قانونية؛ إذ ينص اتفاق السلام لعام 2018 على أن إقالة المسؤولين المنتمين لأحزاب أخرى تتطلب موافقة قيادات تلك الأحزاب.
وتشغل جوزفين لاقو منصب رئيسة فصيل في تحالف “سوا”، بينما يقود عبد الباقي فصيلاً آخر داخل التحالف، ولم يصدر عن “سوا” حتى الآن أي تعليق حول ما إذا كانت الإقالة قد تم بوصية منها.
يُذكر أن جنوب السودان يُدار حالياً بواسطة خمسة نواب للرئيس بموجب اتفاق السلام، إلا أن أبرزهم، زعيم المعارضة رياك مشار، يخضع للإقامة الجبرية، ويواجه محاكمة بتهمة “الخيانة العظمى” منذ سبتمبر 2025، بعد تعليق مهامه العام الماضي.
وحذر مراقبون دوليون من أن “القرارات الأحادية” للحزب الحاكم تُضعف تنفيذ اتفاق السلام، وسط مخاوف من عودة الحرب الأهلية في ظل الغموض الذي يكتنف قضية الخلافة للرئيس كير البالغ من العمر 74 عاماً.
في سياق متصل، أنشأ الرئيس كير لجنة توجيهية رفيعة المستوى لإدارة الحوار السياسي حول خارطة الطريق نحو الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر 2026.
وتضم اللجنة قيادات من مختلف الأطراف، برئاسة توت قلواك مانيمي. إلا أن الناشط المدني البارز إدموند ياكاني شكك في جدوى هذه اللجنة، معتبراً إياها تكراراً لمهام “اللجنة الوطنية الانتقالية”.
وقال ياكاني: “تعدد اللجان في الموضوع نفسه يبدو استراتيجية تهدف لتأمين تمديد جديد للفترة الانتقالية وتأجيل الانتخابات من جديد”.
الجدير بالذكر أن جنوب السودان لم يشهد أي انتخابات منذ استقلاله عام 2011، حيث أُجِّل الاستحقاق الانتخابي مراراً بسبب النزاعات المسلحة، لتستقر الخارطة الحالية على موعد جديد في ديسمبر من العام الجاري.



