يواجه جهاز الأمن الوطني في جنوب السودان، اتهامات بمصادرة وبيع بضائع تجارية مملوكة لرجال أعمال محليين تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار بشكل غير قانوني.
وأفادت تحقيقات أجراها “راديو تمازج” بأن المحكمة العليا في جوبا استدعت الجهاز للرد على دعوى مدنية تتهمه بإساءة استخدام السلطة والتصرف في ممتلكات خاصة “أسلاك نحاس”، رغم استيفاء مالكيها لكافة الإجراءات الضريبية والجمركية الرسمية.
كشفت وثائق قضائية اطلعت عليها راديو تمازج، أن المحكمة العليا في جوبا أمهلت جهاز الأمن الوطني حتى 23 يناير 2026 لتقديم رده على الدعوى المرفوعة من قبل 9 من رجال الأعمال السودانيين الجنوبيين.
ويتهم المدعون ضباطاً في جهاز الأمن الوطني، بمصادرة شحنات من “خردة النحاس” وبيعها لشركات أجنبية بصورة غير قانوني.
تعود تفاصيل القضية إلى عام 2024، حين اشترى التجار شحنات من أسلاك النحاس من منطقة “أميت” الحدودية مع السودان. ووفقاً للوثائق، مرت الشحنات بسبع نقاط تفتيش حكومية وأمنية “من أبيي وصولاً إلى رومبيك”، حيث سدد التجار كافة الرسوم الجمركية والضرائب المقررة لـ “سلطة إيرادات جنوب السودان”، وحصلوا على وثائق تخليص رسمية.
ومع وصول الشاحنات إلى جوبا، قامت عناصر من جهاز الأمن الوطني، والاستخبارات العسكرية باحتجازها بذريعة أنها بضائع محظورة، وهو ما نفاه التجار جملة وتفصيلاً مستندين إلى أوراقهم الرسمية.
وأفاد التحقيق بأن النزاع رُفع إلى المستشار الرئاسي الأقدم، الفريق كوال منيانق جوك، الذي أكد كتابةً أن البضائع غير محظورة، ووجه المدير العام السابق لجهاز الأمن الوطني، الفريق شارليس شيج مبيور، بإطلاق سراحها، إلا أن الأوامر لم تُنفذ.
ومع تعيين قيادات أمنية وعسكرية جديدة، أُبلغ أصحاب الشأن بأن البضائع قد بيعت بالفعل خلال فترة الإدارة السابقة، وتشير المصادر إلى أن عملية البيع تمت لصالح رجال أعمال صوماليين وشركات أجنبية أخرى دون علم الملاك.
لجأ المدعون، عبر ممثلهم القانوني المحامي، واني سانتينو جادا، إلى القضاء بعد انقضاء مهلة الـ 60 يوماً القانونية التي تمنح لوزارة العدل قبل مقاضاة الأجهزة الحكومية.
ويطالب المدعون بتعويضات تشمل: تعويضات خاصة بمبلغ 5,196,000 دولار “قيمة البضائع المصادرة”، وتعويضات عامة بقيمة 500 ألف دولار عن الأضرار الاقتصادية والسمعة التجارية، بالإضافة إلى تعويضات عقابية بسبب تعمد إساءة استخدام السلطة وتحدي الأوامر الحكومية، مع تحمل الرسوم القانونية والفوائد حتى السداد الكامل.
يُذكر أن تجارة خردة النحاس في جنوب السودان تُعد نشاطاً قانونياً لكنه يخضع لرقابة صارمة نظراً لارتفاع قيمتها التصديرية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب جهاز الأمن الوطني.



