حثت النرويج، يوم الأربعاء، قادة جنوب السودان على الانخراط في حوار سياسي شامل، محذرة من مخاطر زعزعة الاستقرار في ظل تصاعد العنف وتزايد حالة الغموض التي تحيط بالانتخابات المزمع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.
وفي تصريحات للصحفيين بمقر السفارة النرويجية في جوبا، قال وزير التنمية الدولية النرويجي، أسموند أوكروست، إن جنوب السودان يواجه “أزمة سياسية” لا يمكن حلها إلا من خلال قادته، داعياً إلى حوار “يضم الجميع دون استثناء”.
تأتي هذه التصريحات وسط قلق دولي متزايد بشأن التأخير في تنفيذ بنود اتفاق السلام لعام 2018، لا سيما الترتيبات الأمنية الأساسية التي تُعتبر حاسمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الإقامة الجبرية لـ “رياك مشار”، الطرف الرئيسي في اتفاق السلام، منذ مارس 2025، ومواجهته تهماً بالخيانة أمام محكمة خاصة.
وامتنع الوزير، عن تقييم ما إذا كانت الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل ستكون حرة ونزيهة، مشدداً على أن “الحكومة هي المسؤولة عن ضمان انتخابات شاملة”.
وعلى هامش زيارته، تفقد الوزير النرويجي مدينة “الرنك” الحدودية، التي تستقبل مئات الآلاف من اللاجئين والعائدين الفارين من النزاع في السودان. ووصف الحرب هناك بـ “الوحشية”، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
وأعرب عن “قلقه العميق” إزاء حجم المعاناة في الرنك، حيث تكافح السلطات المحلية ومنظمات الإغاثة للتعامل مع تدفق النازحين الذي يُقدر بنحو 900 ألف شخص، قائلاً: “في نهاية المطاف، هذه الحرب تتعلق بالبشر ومعاناتهم الهائلة”.
وأكدت النرويج، وهي داعم تاريخي لجنوب السودان، أنها ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية لكنها لن تتدخل في العملية الانتخابية. وقال: “يمكننا المساهمة وتقديم المشورة، لكن مسؤولية السلام والاستقرار تقع على عاتق قادة جنوب السودان”.
وخلال لقاءاته مع كبار المسؤولين، ومن بينهم نائبة الرئيس ريبيكا نياندينق دي مبيور، شدد الوزير على ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، محذراً من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ومختتماً حديثه بالقول: “جنوب السودان لا يحتمل مزيداً من عدم الاستقرار”.



