الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة في جنوب السودان

حذرت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، من تصعيد حاد في حدة العنف في جنوب السودان، مدفوعاً بانسداد الأفق السياسي بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام الهش، في ظل تفاقم الاشتباكات، ونزوح السكان، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

وفي إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، إن التوترات المتصاعدة المرتبطة بتعثر تنفيذ “اتفاق السلام المنشط” لعام 2018 أدت إلى مواجهات مسلحة في عدة مناطق، لا سيما في ولاية جونقلي.

وأوضح لاكروا أن القتال بين القوات الحكومية وقوات المعارضة قد اشتد في الأسابيع الأخيرة، مع ورود تقارير عن قصف جوي، وخطاب تحريضي، ونزوح جماعي. وأضاف، نقلاً عن أرقام حكومية، أن أكثر من 280 ألف شخص نزحوا بسبب العنف في ولاية جونقلي وحدها.

كما أعرب المسؤول الأممي عن قلقه إزاء تقارير تفيد بأن القوات الحكومية أمرت بنقل مدنيين وموظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني مؤقتاً من أجزاء في جونقلي أواخر يناير الماضي، تمهيداً لعملية عسكرية مخططة، رغم نفي السلطات لاحقاً إصدار مثل هذه التعليمات.

وحذر لاكروا من أن المبادرات الأحادية لتعديل اتفاق السلام، بما في ذلك مقترحات تأجيل صياغة الدستور إلى ما بعد الانتخابات، تهدد بتقويض أولوية الاتفاق. وأشار إلى أن مجموعة المعارضة الرئيسية “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة” رفضت هذه المبادرات، مستشهدة بالإجراءات القانونية المستمرة بحق النائب الأول للرئيس رياك مشار، ومطالبة بإطلاق سراحه قبل الانخراط في أي حوار سياسي.

وأكد لاكروا أن جنوب السودان لا يزال من أخطر البلدان بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، حيث سُجل 350 اعتداءً على موظفي ومرافق العمل الإنساني في عام 2025، ارتفاعاً من 255 في العام السابق. وتستمر قيود الوصول، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بينما تكافح البلاد أسوأ تفشٍ لمرض الكوليرا، مع تسجيل أكثر من 98 ألف حالة منذ سبتمبر 2024.

وأدى العنف في جونقلي إلى إغلاق مراكز التغذية والمرافق الصحية، مما حرم آلاف الأطفال والنساء الحوامل من الرعاية، في حين ساهمت الهجمات الأخيرة، ونهب الصنادل الإنسانية في ولاية أعالي النيل في تقليص مساحة العمل الإغاثي بشكل أكبر.

وفي سياق متصل، حذر لاكروا من أن إجراءات خفض التكاليف في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تحد من قدرتها على حماية المدنيين، حيث انخفضت الدوريات بنسبة تصل إلى 70% في بعض المناطق، كما أُلغيت عشرات بعثات مراقبة حقوق الإنسان.

ورغم هذه القيود، أكد أن البعثة لا تزال تؤدي دوراً رادعاً حاسماً، مشيراً إلى أن وُجود البعثة في “أكوبو” بولاية جونقلي ساعد على منع هجمات جوية محتملة وسط القتال المتصاعد.

واختتم لاكروا إحاطته بحث قادة جنوب السودان على التراجع عن خيار الصراع المتجدد، والعودة إلى الحوار الشامل، والالتزام باتفاق السلام، محذراً من أن أي انتخابات تُجرى دون توافق بين جميع الأطراف ستفتقر إلى المصداقية، قائلاً: “بدون مشاركة جميع الذين وضعوا آمالهم في عملية السلام هذه، لن تكون أي انتخابات ذات مصداقية، ومن ثم لن تكون جديرة بدعمنا”.