الاتحاد الأفريقي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنشاء محكمة مختلطة لجنوب السودان

أعرب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في اجتماعه رقم 1326 المنعقد في 23 يناير 2026 بشأن مستجدات الوضع في جمهورية جنوب السودان، عن قلقه العميق إزاء البطء في تنفيذ اتفاقية السلام المنشطة. كما أشار المجلس إلى حالات انتهاك وقف إطلاق النار المُبلغ عنها، بما في ذلك القصف الجوي الواسع والاشتباكات بين الأطراف الموقعة على الاتفاقية المنشطة لحل النزاع لعام 2018، داعياً إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكافة الأعمال العدائية.

وطالب بيان رسمي اطلعت عليه راديو تمازج، الأطراف المتحاربة بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المتضررين، وناشد جميع الوكالات الإنسانية مواصلة جهودها في معالجة الوضع الراهن.

وجاء في البيان: “يعرب مجلس السلم والأمن عن قلقه العميق إزاء حالات انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المبلغ عنها، بما في ذلك العنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، والقتل خارج نطاق القضاء، ويحذر مرتكبي هذه الفظائع بشدة من أنهم سيحاسبون على أعمالهم الشنيعة”.

وأضاف: “يؤكد المجلس أنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق للتحديات التي تواجه البلاد، وأن الاتفاقية المنشطة تظل هي الإطار الشامل والوحيد لتعزيز السلام المستدام والاستقرار والتنمية في جنوب السودان”.

وحث المجلس القادة السياسيين في جنوب السودان بقوة على إعادة الالتزام بالحوار وبناء التوافق لمنع الانهيار التام لعملية السلام. كما دعا الحكومة الانتقالية إلى إعادة تشكيل نفسها وفقاً لنصوص الاتفاقية المنشطة، والإسراع في تنفيذ المهام الانتقالية العالقة بروح ونص الاتفاقية، والالتزام الصارم بأحكامها، بما في ذلك إعلاء سيادة الاتفاقية.

وشدد البيان على ضرورة إعطاء الأولوية لتنظيم الانتخابات بحلول ديسمبر 2026، تلبيةً لتطلعات شعب جنوب السودان في إنهاء الفترة الانتقالية بحلول فبراير 2027، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط في هذه العملية الانتخابية.

وأردف البيان: “يؤكد مجلس السلم والأمن على ضرورة تقديم دعم ملموس للمؤسسات الجنوبية سودانية المنخرطة في وضع الدستور، وإجراء التعداد السكاني، والعمليات الانتخابية، بما في ذلك المفوضية الوطنية للانتخابات، لضمان إجراء الانتخابات بنجاح في البلاد”.

كما شدد المجلس على الحاجة الملحة لقيام الحكومة الانتقالية المنشطة، وبدعم من مفوضية الاتحاد الأفريقي، بالإسراع في إنشاء “المحكمة المختلطة لجنوب السودان” للتحقيق مع جميع المسؤولين عن أي جرائم ارتكبت خلال الفترة الانتقالية، ومقاضاتهم إذا لزم الأمر.

وأكد المجلس على ضرورة وجود مشاركة مستدامة ومنسقة من قبل الهيئة الحكومية الدولية للتنمية “إيغاد”، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة مع الحكومة الانتقالية للحفاظ على عملية السلام الهشة، وذلك عبر ضمان تسوية ودية للمأزق السياسي والأمني الحالي، بما في ذلك إطلاق سراح النائب الأول للرئيس وجميع المعتقلين السياسيين الآخرين لتسهيل إجراء حوار هادف والعودة إلى تنفيذ الاتفاقية المنشطة.

من جانبه، رحب إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، بموقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، واصفاً قرارات المجلس بأنها “مثيرة للإعجاب”، معتبراً أن مطالبته بتجديد التعهد السياسي للتنفيذ الحقيقي لمهام الاتفاقية المنشطة خطوة إيجابية.

وقال ياكاني: “من الرائع أن يشدد مجلس السلم والأمن الأفريقي على استخدام الحوار لحل التفاهمات السياسية بدلاً من النهج العسكري، وهناك حاجة لتبني المجلس نهجاً حازماً للتعامل مع معرقلي السلام والاستقرار”.

وأضاف: “إن أفضل نهج سيكون بفرض حظر سفر عالمي على معرقلي السلام والاستقرار من الأحزاب السياسية”.