سلفاكير يستبعد حلفاء مشار ويُصعد الجناح المنشق للحكومة

أجرى رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، مساء الأربعاء، تعديلاً وزارياً شمل حقائب مخصصة للحركة الشعبية في المعارضة بموجب اتفاق تقاسم السلطة؛ حيث قضى المرسوم الرئاسي بإقالة أربعة وزراء ينتمون في غالبيتهم للجناح الموالي للنائب الأول للرئيس، الدكتور رياك مشار، الذي قيد “الإقامة الجبرية”.

وتأتي هذه الخطوة، التي بُثت عبر التلفزيون الرسمي، لتعزز من تمثيل “الفصيل الانتقالي” المنشق عن الحركة الشعبية في المعارضة، وسط تحذيرات من مراقبين بأن يؤدي هذا الإقصاء إلى تعميق الانقسامات السياسية وعرقلة تنفيذ اتفاق السلام قبل انتخابات ديسمبر 2026 المرتقبة.

وشملت قرارات الإعفاء الصادرة عن الرئيس سلفاكير كلاً من: لاسوبا لودورو وانقو، وزير الشؤون الفيدرالية، ومارتن غاما أبوشا، وزير التعدين، وبيتر مارسيلو ناصر، وزير الطاقة والسدود، وآيا بنجامين واريلي، وزيرة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية.

ويُعد الوزراء المقالون باستثناء لاسوبا لودورو، من أبرز القيادات الموالية للدكتور رياك مشار، الذي للإقامة الجبرية منذ مارس 2025 ويواجه تهما خطيرا.

وفي مرسوم آخر، أعاد الرئيس كير تعيين لاسوبا لودورو وانقو، نائب رئيس الفصيل المنشق، وزيراً للتعدين بدلاً من أبوشا. كما عيّن أقوك ماكور كور، الأمين العام للقيادة الانتقالية للمعارضة، وزيراً للطاقة والسدود، وبور سولومون قوك، وزيراً للشؤون الفيدرالية، ونونا رودولف بيديفو، وزيرةً للنوع والطفل.

وتعكس هذه التعيينات اعتراف معسكر الرئيس كير بالفصيل المنشق بقيادة وزير بناء السلام استيفن فار كول، كتمثيل شرعي وحيد للمعارضة داخل الحكومة، مبرراً ذلك بضرورة دفع جهود التحضير لانتخابات 2026.

ويرى محللون سياسيون أن هذا التعديل يهدف إلى تصفية الوجود الوزاري للموالين للنائب الأول مشار، وهو ما قد يؤدي إلى شلل سياسي في هيئات المراقبة الدولية.

وفي تصريح لراديو تمازج، حذر إدموند ياكاني، الناشط المدني البارز والمراقبة لوضع تنفي٫ السلام، من تكرار سيناريو انقسام عام 2016، مشيراً إلى أن اجتماعات آلية مراقبة السلام ستتأثر بوجود موالي مشار، بينما تهيمن مجموعة استيفن فار، على الحكومة، مما يخلق تعقيدات دبلوماسية جسيمة.

يأتي هذا الحراك عقب إقرار الرئاسة ومجلس الوزراء الشهر الماضي تعديلات جوهرية على اتفاق السلام لعام 2018، قضت “بفك الارتباط” بين انتخابات ديسمبر 2026 وعملية وضع الدستور الدائم أو إجراء التعداد السكاني، وإلغاء المادة التي تمنح اتفاق السلام الأولوية القانونية على الدستور الوطني.

وتسود حالة من التوجس السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات، رغم احتجاجات واسعة من جناح “مشار” الذي يؤكد استبعاده من المشاورات الرئاسية الأخيرة؛ مما يضع مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد أمام اختبار حقيقي.