أساقفة السودان وجنوب السودان يدينون مجازر “أيود” و”أبيمنم” ويحذرون من استشراء ثقافة الانتقام

أدان مؤتمر أساقفة السودان وجنوب السودان الكاثوليك (SSSCBC)، في بيان رسمي صدر اليوم، الهجمات الدموية التي استهدفت المدنيين العزل في مقاطعة “أيود” بولاية جونقلي ومقاطعة “أبيمنم” بمنطقة روينق الإدارية.

وطالب الأساقفة السلطات الانتقالية بالتحرك الفوري لإجراء تحقيقات شفافة وتقديم الجناة للعدالة، مؤكدين أن غياب المساءلة يغذي تكرار هذه الجرائم.

أعرب أعضاء المؤتمر عن صدمتهم البالغة إزاء التقارير الواردة حول عمليات القتل الوحشية التي طالت الأبرياء داخل مجتمعاتهم، واصفين تلك الأعمال بأنها “انحدار جديد نحو هاوية الانحلال البشري” واعتداء صارخ على قدسية الحياة. وجاء في البيان: “إن دماء إخوتنا وأخواتنا التي سُفكت في مجتمعاتهم تصرخ إلى السماء، ولا يوجد أي مبرر على الإطلاق لقتل المدنيين”.

وفي مواجهة تصاعد وتيرة العنف، دعا الأساقفة إلى مواجهة الحقيقة المؤلمة المتمثلة في تجذر “ثقافة الانتقام المميتة” في بعض مفاصل المجتمع. وشدد البيان على رفض العقاب الجماعي والتأكيد على أن الانتقام ليس عدالة، وأن “الدم مقابل الدم” لا يحفظ الكرامة.

حاثاً المواطنين خلال “زمن الصوم الكبير” على مراجعة الذات واختيار طريق التوبة بدلاً من العنف، محذرة من أن كل عملية انتقام تضعف الأمة وتمثل هزيمة للإنسانية.

ووجه المؤتمر نداءً ملحاً إلى الحكومات الانتقالية على كافة المستويات للقيام بواجبها الأصيل في حماية الأرواح، مطالباً بـتحقيق مستقل بجانب إجراء تحقيقات دقيقة ومستقلة في أحداث “أيود” و”أبيمنم” وتحديد هويات الجناة بوضوح وتقديمهم للعدالة بموجب القانون، والعمل على نشر الموارد اللازمة لحماية السكان الأكثر عرضة للخطر ومنع المزيد من الأعمال الانتقامية.

وناشد الأساقفة المنظمات الإنسانية لتقديم دعم عاجل للمجتمعات المتضررة، مشيرين إلى أن الناجين يعانون من صدمات نفسية حادة ويفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية.

وأعلن الأساقفة تضامنهم الكامل مع استيفن نيوضو أدور موجوك (أسقف ملكال) والمطران كريستيان كارلاساري (أسقف بانتيو)، مؤكدين وقوف الكنيسة كعائلة واحدة مع الأسر التي فقدت ذويها في هذه المأساة.

واختتم البيان بتعهد الكنيسة برفض الكراهية القبلية ورفض تطبيع المجازر، والتمسك بمسار العدالة والمصالحة والسلام.