حذر مسؤولون أمميون وناشطون حقوقيون أمام مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، من وصول الحرب في السودان إلى “نقطة تحول مرعبة” مع دخولها الألف يوم وتوجهها نحو العام الرابع، وسط تقارير توثق مؤشرات على “مسار إبادة جماعية” في دارفور واستخدام العنف الجنسي كأداة حرب، وسط عجز دولي عن وقف إراقة الدماء.
وأفادت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، روزميري ديكارلو، في إحاطتها أمام المجلس المكون من 15 عضواً، بأن القتال مستمر في التوسع ليشمل ولايات شمال دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق.
وحذرت ديكارلو من مخاطر “إقليمية” النزاع، مستشهدة بالاشتباكات الأخيرة على الحدود مع تشاد، واستمرار تدفق الأسلحة عبر دول الجوار، مما يضع المدنيين تحت مقصلة الإعدامات الميدانية والاحتجاز التعسفي.
من جانبها، وصفت إيديم وسورنو، مديرة العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، الوضع الإنساني بـ “الفادح”. وأشارت إلى تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية الذي وصف الفظائع المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع في “الفاشر” بأنها تحمل “مؤشرات على مسار إبادة جماعية”.
وأبانت أن 12 مليون امرأة وفتاة يواجهن “أزمة داخل أزمة” بسبب مستويات مروعة من العنف الجنسي، وأن 1,294 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع وُثِّقَت رسمياً، مع وجود نقص حاد في التقارير بسبب القيود الأمنية.
وفي ذات الصدد، أوضحت المسؤولة الأممية أن ثلث التمويل هو كل ما غطى من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان حتى الآن.
ووجهت هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي، انتقادات لاذعة للمجلس، معتبرة أن تدهور الأوضاع يعد “إدانة لفشل المجلس في وقف إراقة الدماء”.
وأكدت أن جميع “الخطوط الحمراء” من مجاعة وحصار واغتصاب جماعي قد تم تجاوزها، محملة القوى الدولية المسؤولية الأخلاقية عن استمرار الحرب ما لم تُتَّخَذ إجراءات فورية.
ومن الجانب الدولي، أكدت المملكة المتحدة وفرنسا فرض عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع المتورطين في جرائم الفاشر، في وقت شددت فيه الولايات المتحدة على أن التمويل الإنساني وحده لن ينهي الحرب، بل يتطلب الأمر استعادة إطار دستوري مدني وتفكيك الهياكل الميليشيا.
وفي الوقت نفسه، رحبت المبادرة الرباعية والتي تضم دول (مصر، السعودية، الإمارات، وأمريكا) بالتقدم في جهود هذه الدول لتأمين هدنة إنسانية، مع التأكيد على ضرورة انخراط الأطراف المتحاربة بحسن نية.
من جانب آخر، دافع ممثل السودان عن “خارطة الطريق” التي قدمتها الحكومة في ديسمبر 2025، واصفاً الحرب بأنها “عدوان ممنهج من قوى إقليمية ودولية”.
وأكد أن وقف التدخل العسكري الخارجي هو المفتاح الأساسي لإنهاء الحرب وحماية المدنيين، مشيراً إلى فتح ممرات إنسانية مثل معبر “أدري” لتسهيل وصول المساعدات.



