الصحة العالمية تحذر: العنف يفاقم الأزمة الصحية في جنوب السودان

حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الطوارئ الصحية في جنوب السودان، مدفوعةً بالنزاعات المسلحة، النزوح القسري، الفيضانات، وانعدام الأمن الغذائي، مما وضع النظام الصحي المتهالك أصلاً تحت ضغوط غير مسبوقة.

جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، برئاسة أليساندرا فيلوشي، مديرة مركز الأمم المتحدة للإعلام، وبمشاركة ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، مفوضية حقوق الإنسان، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وأوضح الدكتور همفري كراماجي، ممثل منظمة الصحة العالمية في جنوب السودان، أن عام 2026 سيشهد احتياج نحو 6.3 مليون شخص لمساعدات صحية عاجلة، بينما سيتطلب أكثر من 10 ملايين شخص شكلاً من أشكال الدعم الإنساني.

كشف التقرير عن انتهاكات خطيرة طالت البنية التحتية الطبية، لا سيما في ولاية جونقلي والمناطق المتضررة من العنف الأخير، حيث: تعرضت 11 منشأة صحية على الأقل للهجوم منذ أواخر ديسمبر 2025، وشملت الاعتداءات القصف، النهب، التخريب، وإجبار المستشفيات على الإغلاق، واستولى على سيارات الإسعاف ومركبات الإغاثة أو تدميرها، وتعطلت أنظمة التطعيم، ومراقبة الأمراض، ونظام الإحالة الطبية، مما رفع مخاطر الوفيات الممكن تفاديها.

ولا يزال جنوب السودان يكافح انتشار الكوليرا، والحصبة، “إمبوكس” (جدري القرود)، والملاريا، إلى جانب سوء التغذية الحاد. كما سجلت البلاد أعلى معدل وفيات أمهات في العالم، بتقدير يتجاوز 2,000 حالة وفاة لكل 100,000 مولود حي.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً لتمويل عمليات الطوارئ لعام 2026 بقيمة 12.4 مليون دولار، كجزء من خطة استجابة صحية شاملة تتطلب 114 مليون دولار لتغطية احتياجات الملايين.

من جانبه، أكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن الصراع في السودان المجاور بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على جنوب السودان وتشاد؛ حيث: في مدينة الرنك الحدودية، يعاني الآلاف من نقص حاد في الغذاء والدواء، يضم مركز الانتظار المؤقت الذي يمتلك سعة لـ 2,000 نازح نحو 8,000 شخص حالياً.

وتسببت التوترات في الشرق الأوسط في تعطل سلاسل التوريد، مما أخر وصول المساعدات الحيوية مثل الخيام وأدوات علاج الكوليرا.

وختمت الوكالات الدولية تحذيراتها بأن اقتراب موسم الأمطار سيفاقم من سوء الأوضاع المعيشية في المخيمات المؤقتة، داعيةً المجتمع الدولي لتقديم دعم عاجل لمنع انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة.