مجلس الأمن تجدد حظر السلاح لجنوب السودان.. جوبا تحذر من خطر “الحظر” وأمريكا تُحمل سلفاكير المسؤولية

حمّلت الولايات المتحدة “الجمعة” رئيس جنوب السودان، سلفاكير المسؤولية عن غياب التقدم في عملية السلام بجنوب السودان، وذلك بعد أن جدد مجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على البلاد، بما في ذلك حظر الأسلحة، لمدة عام آخر.

واعتمد المجلس المكون من 15 عضواً القرار رقم 2821 بأغلبية تسعة أصوات مؤيدة وامتناع ستة أعضاء عن التصويت، ليردد بذلك الإجراءات التي تشمل حظر الأسلحة وحظر السفر وتجميد الأصول.

كما مدد القرار تفويض فريق الخبراء، الذي يدعم عمل لجنة عقوبات جنوب السودان، حتى الأول من يوليو 2027.

وامتنعت الدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، عن التصويت، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا.

وبموجب قواعد المجلس، يتطلب اعتماد القرار موافقة تسعة أصوات على الأقل وعدم استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

وجاء القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة، ليجدد التدابير دون تغييرات جوهرية في النص الذي اُعْتُمِد قبل عام.

وفي كلمتها عقب التصويت، قالت السفيرة جينيفر لوسيتا، نائبة الممثل الأمريكي للشؤون السياسية الخاصة، إن واشنطن “محبطة” بسبب عدم إحراز تقدم في المؤشرات المرتبطة بالعقوبات، وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية في جنوب السودان.

وصرحت لوسيتا أمام المجلس قائلة: “لنكن واضحين، هذا الغياب في التقدم يعود إلى نقص الإرادة السياسية من جانب الرئيس كير، فضلاً عن القادة الآخرين في جنوب السودان”.

وحثت القادة في جنوب السودان على العودة إلى الحوار المباشر لتهدئة حدة العنف، وانتقدت احتجاز ومحاكمة أحد الموقعين على اتفاق السلام لعام 2018، واصفة فكرة إجراء حوار هادف في هذه الظروف بأنها “مأساوية وهزلية”.

كما دعت الولايات المتحدة الحكومة الانتقالية إلى إعلان وقف إطلاق نار وطني، وإطلاق سراح المحتجزين، ونبذ العنف السياسي، وتوجيه الإيرادات العامة لدعم المواطنين.

وأكدت واشنطن أن مجلس الأمن لا يمكنه قبول أي إجراءات تقوض الاتفاقات الانتقالية، أو تعرقل مسار عملية السلام.

كما اتهمت لوسيتا قادة جنوب السودان بتكريس التهميش الذي كانوا يتهمون به حكام السودان السابقين في الخرطوم قبل نيل جنوب السودان استقلاله عام 2011، وقالت: “بسبب سوء الإدارة وإساءة استخدام الإيرادات، فإن هذا التهميش مستمر، ولكنه يُفرض هذه المرة بأيدي قادة جنوب السودان أنفسهم”.

يُذكر أن نظام عقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان، والذي يتضمن تجميد الأصول وحظر السفر وحظر توريد الأسلحة الشامل، قد عُرِض لأول مرة في مارس 2015.

من جانبه قالت ممثل جنوب السودان في مجلس الأمن إن حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة يقوض قدرتها على حماية المدنيين والاستجابة للتهديدات الأمنية، وذلك بعد أن جدد مجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على البلاد لعام آخر.

وقال سفير جنوب السودان لدى الأمم المتحدة، سابينو إدوارد نياويلا “إن الاستمرار في الإبقاء على حظر الأسلحة يتنافى بشكل متزايد مع الواقع والتحديات التي تواجهها البلاد اليوم”.

وأوضح نياويلا، أن هذه العقوبات تحد من قدرة الحكومة على حماية المدنيين، وتأمين حدودها، والاستجابة للتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة، مضيفاً: “عوضا عن دعم ومؤسسات الدولة وتعزيزها، فإن هذه الإجراءات تحد من قدرة الحكومة على حماية المدنيين، وتأمين حدودها، والاستجابة للتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة”.

واعتبر السفير أن تحقيق السلام المستدام يتم بشكل أفضل من خلال بناء مؤسسات وطنية قوية، وترتيبات أمنية فعالة، وملكية وطنية لعملية السلام. وأضاف أن الإجراءات التي تضعف قدرة الدولة، وفشلت في الوقت ذاته في ردع المعرقلين تستدعي إعادة النظر فيها.

كما حث المجلس على الاستجابة للدعوات المتكررة من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد” لرفع العقوبات عن جنوب السودان.

من جانبها، دعت الصين وروسيا اللتين امتنعتا من التصويت إلى مراجعة نظام العقوبات المفروض على البلاد.

وقال سفير الصين لدى الأمم المتحدة، سون لي، إن بكين امتنعت عن التصويت لأن القرار احتوى على ما وصفه بـ “العديد من العبارات غير المتوازنة”. وأشار إلى أن حظر الأسلحة، المفروض منذ ما يقرب من ثماني سنوات، قد قيد قدرة جوبا على حماية المدنيين، ولا يزال يلقى معارضة من جنوب السودان ودول المنطقة.

وحث سون المجلس على إجراء تعديلات في الوقت الملائم على نظام العقوبات أو رفعه عندما تسمح الظروف، محذراً من استخدام العقوبات كأداة سياسية لممارسة الضغط أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

بدورها، قالت نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينيفا، إن موسكو امتنعت عن التصويت لأن القرار يمثل مجرد تمديد تقني فشل في عكس المقترحات الرامية إلى تبني نهج أكثر توازناً تجاه جنوب السودان.

وأكدت أن روسيا لم تتمكن من دعم نص “مليء بالانتقادات” لحكومة جنوب السودان ومثقل بالتقييمات السياسية.

كما عارضت إيفستينيفا ربط حظر الأسلحة بالتطورات السياسية الداخلية، ودعت إلى تخفيف القيود بشكل أكبر، قائلة: “لقد حان الوقت لتخفيف القيود بشكل أكثر فاعلية”، مشيرة إلى أنه ينبغي على مجلس الأمن اتباع ما وصفته بالسياسة الأفريقية القائمة على التفكيك التدريجي لأنظمة العقوبات في القارة.

وأضافت أن أي تعامل مستقبلي مع جنوب السودان يجب أن يقوم على احترام مصالح البلاد ومراعاة ظروفها الوطنية والتاريخية والثقافية والعرقية.

وجاء القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة، ليجدد نظام العقوبات دون تغييرات جوهرية في النص الذي اُعْتُمِد قبل عام.

وتكافح دولة جنوب السودان من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق السلام المبرم عام 2018، والذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات بين القوات الموالية لكير، وتلك المتحالفة مع النائب الأول للرئيس ريك مشار. ومع ذلك، لا تزال البنود الرئيسية، بما في ذلك الإصلاحات الأمنية، صياغة الدستور، والتحضير للانتخابات تواجه تأجيلات متكررة.


Welcome

Install
×