مجتمع “بيلي” يراجع قوانينه العرفية في مؤتمر “وولو” بالبحيرات

اختتمت في مقاطعة “وولو” بولاية البحيرات في جنوب السودان، الخميس، فعاليات مؤتمر استمر خمسة أيام، خُصص لمراجعة القوانين العرفية لمجتمع “بيلي”. وخرج المؤتمر بسلسلة من القرارات التي تضع عقوبات موحدة لجرائم تشمل القتل العمد، والزنا، والسرقة.

شهد المؤتمر مشاركة واسعة من أعيان المجتمع، والسلاطين، والقيادات النسائية والشبابية، والمثقفين، بالإضافة إلى كبار السياسيين. وأثمرت النقاشات عن وضع إطار عمل مفصل يهدف إلى إضفاء الصبغة الرسمية على الممارسات التقليدية للمجتمع.

وحددت القرارات “دية الدم” للتعويض عن القتل بـ 31 رأساً من الماشية أو 31 مليون جنيه جنوب سوداني، مع إلغاء الممارسة القديمة التي كانت تقضي بالتعويض عن طريق تسليم شخص آخر كبديل للمقتول.

كما تم توضيح العقوبات لتتطابق مع قيمة المهر الأصلي؛ حيث يُلزم الجاني بدفع التعويض بالماشية إذا كان المهر قد دُفع ماشيةً، أو نقداً إذا كان المهر نقداً.

وأقرت القوانين الجديدة عقوبة السجن تسعة أشهر لسرقة أو تدمير “خلايا النحل”، بالإضافة إلى غرامة تشمل توفير 3 خلايا بديلة ودلواً من العسل. كما حدد المؤتمر غرامة قدرها 3 ملايين جنيه في حال تسبب الرجل في حمل امرأة خارج إطار الزواج، ومليوني جنيه في حالات الهروب مع امرأة “غير حامل” بقصد الزواج دون موافقة الوالدين.

وأشادت طابيثا أبيل مالتام، رئيسة جمعية نساء مقاطعة “وولو”، بتوضيح عقوبات الزنا، واصفةً إياها بالخطوة الهامة، وقالت: “الآن تم فصل العقوبة بناءً على اتفاق الزواج الأصلي”. وأشارت إلى أن القانون الجديد يوفر مرونة في المصاهرة مع مجتمع “الدينكا” المجاور، مما يسمح بإتمام الزواج سواء بالماشية أو بالمهر النقدي.

من جانبه، ذكر كبير سلاطين مقاطعة “وولو”، أقوك دينق منيون، أن القوانين الجديدة تعمل على توحيد الإجراءات التي كانت تفتقر إلى الاتساق سابقاً.

وأوضح أن نفقة الأطفال المولودين خارج إطار الزواج قد حُددت بـ 5 ملايين جنيه، يدفعها الأب لأسرة الأم، مع بقاء خيار الدفع بالماشية مقبولاً.

وأكد القيادي الشبابي جون أفولي روبن، أن المؤتمر عالج ثغرات في التعامل مع جرائم الممتلكات، مشيراً إلى أن سرقة خلايا النحل كانت تُحل ودياً بين العائلات، لكنها أصبحت الآن جزءاً من القانون العرفي وتترتب عليها عقوبات.

ووصف وزير الإعلام السابق بولاية البحيرات، شارليس باديري، المؤتمر بأنه “حجر أساس” لاستقرار المجتمع، قائلاً: “هذا الإنجاز سيحافظ على أمن مجتمعنا وتقاليده، وسيدعم الأجيال القادمة”.