اذهب إلى المحتوى الرئيسي
تقرير: فرانسيس مييك - ١١ سبتمبر ٢٠١٨

قمة أديس أبابا المرتقبة .. تحفظات حكومية وقضايا عالقة للمعارضة

من المتوقع أن تنعقد في يوم الأربعاء المقبل ، في العاصمة الأثيوبية ، أديس أبابا ، إجتماع وزراء خارجية دول الإيغاد ، لمناقشة القضايا العالقة في المفاوضات التي تجري بالعاصمة السودانية بين أطراف النزاع ، الحكومة والمعارضة ، وتنحصر القضايا العالقة حول المادة (4) والفقرة (أ) ، الخاص بعدد الولايات وحدود القبائل ، و الترتيبات الأمنية ، ما قبل الفترة الإنتقالية ، بالإضافة إلى آلية إتخاذ القرارات في الرئاسة ومجلس الوزراء والهيئة التشريعية والحكومات الولائية والمحلية ، ومن المقرر أن ترفع توصيات الإجتماع ، إلى رؤساء الدول والحكومات ، للبت في مصيرها القضايا العالقة ، التي يمكن أن تعيق الوصول إلى تسويةسياسية ، تنهي الحرب التي ظلت تشهدها البلاد ، خلال الخمس سنوات الماضية.

قال وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، الجمعة، بحسب موقع (سودان تربيون ):" إن قمة زعماء دول هيئة "إيقاد" التي تشهد إقرار اتفاقية سلام جنوب السودان الموقعة أخيرا بالخرطوم ستنعقد الأربعاء القادم بأديس أبابا.وبعد توقيع فرقاء جنوب السودان على اتفاق السلام بالأحرف الأولى في 30 أغسطس قالت الخرطوم إنها ستستضيف قمة لدول "إيقاد" تطرح خلالها تحفظات للمعارضة الجنوبية ومن ثم تعتمد اتفاقية السلام.وكشف وزير الخارجية لوكالة السودان للأنباء، عن مشاورات مكثفة بين قادة دول "إيقاد" على هامش القمة الأفريقية الصينية ببكين، قال إنها أفضت إلى انعقاد قمة "إيقاد" العادية المؤجلة منذ تسع سنوات في العاصمة الإثيوبية في 12 سبتمبر الحالي.وأوضح أن هذه القمة ستناقش الأعمال العادية لهيئة "إيقاد".

وقالت المعارضة إن حكومة جنوب السودان أبدت تحفظات جديدة حول طريقة تقاسم الحقائب الوزارية في الحكومة الانتقالية المرتقبة، بحسب موقع (تمازج) وينص اتفاق السلام الموقع في العام 2015 على اختيار الوزارات على أساس التناوب بين الأطراف.وقال الجنرال حسين عبدالباقي، عضو الحركة الوطنية لجنوب السودان وعضو وفد المفاوضات: "إن الحكومة أبدت  تحفظات جديدة على نظام اختيار الوزارات، مبيناً أن الحكومة ترفض نظام التناوب في توزيع الوزارات، وأوضح حسين إن الحكومة تريد أن توافق الأطراف على اختيار الوزرات بعيداً عن نظام التناوب المنصوص عليه في الاتفاق.

وفي وقت سابق سلم مبعوث "الإيغاد" لجنوب السودان ، الدكتور إسماعيل وايس ، برسالة ، إلى ورقيني جبروني ، وزير الخارجية الأثيوبي ورئيس مجلس وزراء الإيغاد ، برسالة حول القضايا العالقة ، جاء فيها: "نلفت عنايتكم إلى التحفظات ، أو القضايا العالقة ، للحركة الشعبية في المعارضة وتحالف المعارضة وهي؛ حسم عدد الولايات وترسيم حدود القبائل ، صنع القرار في الرئاسة ومجلس الوزراء والهيئة التشريعية ، والحكومات الولائية والمحلية ، إجراءات عملية صياغة الدستور الدائم خلال الفترة ما قبل الإنتقالية حول إنتشار القوات بواسطة الضامنين كما في المادة(4.4) من إتفاقية الخرطوم التي إجازت نشر قوات الدفاع الشعبي اليوغندي والقوات المسلحة السودانية في جمهورية جنوب السودان للمساعدة في تهيئة البيئة في تنفيذ إحياء إتفاقية حل النزاع بجمهورية جنوب السودان وتحالف المعارضة الذي طالب بأن تختم في أثيوبيا وكينيا"(خطاب عن القضايا العالقة للحركة الشعبية في المعارضة وتحالف المعارضة بتاريخ 31 أغسطس 2018م).

ويقول الصحفي والمحلل السياسي ، فرانسيس مايكل ، في تعليقه على قمة أديس أبابا :" القمة قد تكون الفرصة الأخيرة ، لأطراف النزاع في جنوب السودان من أجل التوصل ، إلى إتفاق رغم التحفظات ، وذلك للعديد من المعطيات الإقليمية، لخصها في الأتي؛ أولاً : فرص التوقيع على إتفاقية السلام أكبر بالكثير ، وهذا ما شاهدناه في مفاوضات الخرطوم ، بالتوقيع على قسمة السلطة والترتيبات الأمنية ، بالرغم من  التحفظات ، وقد يعيد التاريخ ، نفسه بتكرار توقيع إتفاقية العام 2015م ، لكن يظل سؤال الإرادة السياسية ، هو المطروح بقدر صمود هذا الإتفاق في المرحلة المقبلة ، ثانياً :  قضية جنوب السودان شغل "الإيغاد" لفترة طويلة ، والإقليم يريد الإلتفات  إلى قضايا أخرى ، مثل الأزمة في الصومال وإرتيريا ، بجانب قضايا العلاقات الإقتصادية ، فأثيوبيا تريد أن تركز في المرحلة القادمة على مشروع سد النهضة ، ويمضي مايكل بالقول ، وهذا ما إتضح ، في قمة الرؤساء الأفارقة ، في الصين لحل أزمة جنوب السودان، فأذا نظرنا أيضا ، إلى أثيوبيا ، فإنها منشغلة  بالإصلاحات الداخلية ، ولا تريد أن تركز جهودها أكثر في الأزمة ، وحسم قضية النزاع في جنوب السودان ، قبل إجتماعات الجمعية العامة ، نهاية هذا الشهر ستكون لمصلحة الإتحاد الأفريقي والإيغاد ، ويواصل مايكل بالقول ، إلى جانب أن رئيس الوزراء الأثيوبي ، آبي أحمد ، الذي يرأس الإيغاد ، يريد تسليم رئاسة دول الإيغاد ، إلى عضو أخر ، حتى يتفرغ للإصلاحات الداخلية ، خاصة أنه بداء ، عملية إعادة بناء أثيوبيا ، وتمكن أيضاً من إعادة عضوية أريتريا بعد عشرون عاماً ، بالإتحاد الأفريقي، ويختتم مايكل بالقول ، هنالك إحتمال ، أن لا تنظر قمة الإيغاد ،  للقضايا محل الخلاف ، الذي رفعها مبعوث الإيغاد لجنوب السودان ، إسماعيل وايس ، لاسيما قضية "الولايات والفدرالية" ، ولكن يمكن أن ، تكون هنالك مرونة نوعاً ما ، في مسألة "الدستور" ، وباتالي عدم مناقشة ، هذه القضايا ، بإستفاضة  من قبل الإيغاد ، وقد تقود ذلك ، إلى التوقيع على الإتفاقية  بتحفظات ، كما حدث في العام 2015م ، عندما وقعت الحكومة ، على الإتفاقية  بتحظفات ، وبدأت التنفيذ دون النظر فيه ، ومجموعات المعارضة ، في الوقت الحالي أمامها تحدي كبير ، إما القبول بالإتفاقية ، والعمل لحل ، هذه التحظفات داخلياً أو رفضها ، لأن الإتفاقية ، تصب في مصلحة الحكومة ، وإن كان الإتفاقية ، لا تخاطب القضايا الحقيقية فعليهم قبولها.